الذهبي

128

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقرأ القراءات على عبد الواحد بن سلطان صاحب سبط الخياط . وسمع بحرّان من : حنبل المكبّر ، والحافظ عبد القادر ، وغير واحد . وروى عنه : أبو محمد الدمياطيّ ، والإمام شهاب الدين عبد الحليم ولده ، وأمين الدين عبد اللَّه بن شقير ، والزاهد محمد بن عمر بن زناطر ، والجمال عبد الغني بن منصور المؤذّن ، ومحمد بن محمد الكنجي ، ومحمد بن أحمد بن القزاز ، وآخرون . وكان إماما حجّة بارعا في الفقه والحديث ، وله يد طولى في التفسير ، ومعرفة تامة بالأصول ، واطّلاع على مذاهب الناس . وله ذكاء مفرط ، ولم يكن في زمانه أحد مثله في مذهبه . وله من المصنّفات النّافعة الّتي انتشرت في الآفاق « كالأحكام » ، و « شرح الهداية » ، وقد بيّض منه ربعه الأوّل ، وصنّف « أرجوزة في القراءات » ، وكتابا في « أصول الفقه » [ ( 1 ) ] . وحدّثني شيخنا تقيّ الدّين قال : كان الشّيخ جمال الدّين بن مالك يقول : ألين للشّيخ مجد الدّين الفقه كما ألين لداود الحديد . وحدّثني أيضا أنّ الصّاحب محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ اجتمع بالشّيخ المجد فانبهر له وقال : هذا ما عندنا ببغداد مثله . ولمّا حجّ التمسوا منه أن يقيم ببغداد فامتنع واعتلّ بالأهل والوطن . قال شيخنا : وكانت في جدّنا حدّة . وقد قرأ عليه القراءات غير واحد ، منهم الّذي كان بحلب فلان القيروانيّ . وحجّ سنة إحدى وخمسين . وفيها حجّ من دمشق الشّيخ شمس الدّين ابن أبي عمر ، فلم يقض لهما اجتماع .

--> [ ( 1 ) ] ذكر العليمي تصانيفه : « أطراف أحاديث التفسير » رتّبها على السور معزوّة ، « أرجوزة في علم القراءات » ، « الأحكام الكبرى » في عدّة مجلّدات ، « المنتقى من أحاديث الأحكام » ، وهو الكتاب المشهور انتقاه من « الأحكام الكبرى » ، و « المحرّر في الفقه » ، « منتهى الغاية في شرح الهداية » بيّض منه أربع مجلّدات كبار إلى أوائل الحجّ ، والباقي لم يبيّضه ، « مسودّة في أصول الفقه » مجلّد ، وزاد فيها ولده ثم حفيده أبو العباس ، « مسودّة في العربية » على نمط « المسودّة في الأصول » . ( الدرّ المنضّد 1 / 395 ) .